ابن سبعين

200

بد العارف

والقوانين الكلية للأمور الطبيعية بما هي طبيعية في السماع الطبيعي . وان يأتي بالفلسفة الإلهية ويجرد النظر في الطرق المؤدية إليها بما أوردوه في كتب ما بعد الطبيعة . وان كان النظر فيما بعد الطبيعة غير النظر في ذوات الأمور الإلهية لكنه هو النظر في كيفية البحث عن الذوات العامة بما هي الهية وتكلم على المبادئ الكلية والقوانين العلمية للأمور الطبيعية بما هي كذلك ولم يعرض لذوات الأمور وأراد بذلك ان يعلم الناظر إذا سلك مسلكا طبيعيا طابق تلك القوانين ما رام إصابة الحق فيه منها . وهذا كله دعاه له حكم الضرورة الحكمية التي يطلب ان تجعل في كل موضع ما يليق به من المقدمات . فتخيل له البليد انه أراد ما تأوله عليه بسوء فهمه ، وهو لم يرد الا الذي ذكرته لك . واعتقاده في الأول الحق وفي المحرك الأول للجرم الأقصى غير الذي تأول عليه . ولولا خوف التطويل لبينت اين تكلم على ذلك لكنه في هذه الكفاية فافهمها ونرجع للمتحرك بالذات فنقول : لما صح من المتحرك بالذات الاضطرار للمحرك الأول فأي شيء يعود إلى أمثلة النظام القديم على زعم الفيلسوف إذ هو القايل الذي فرضته [ 60 ب ] قبل هذا كله هل العموم والخصوص . فان جعلناه عموم الصور فقد جعلنا ما لا أول له يكتفي بما عنده من له أول . وان جعلناه على الخصوص فقد انصفنا في الكلام على كل مبدع . وأيضا الحركة انفعال والانفعال تغير والتغير له محرك ولا ينبغي ان يتماثلا إذ لو تماثل لتسلسل النقص ولم يعقل لذات روحانية شرف فالذوات متساوية . وحقيقة المقرب لا أول لها الا من الأول الحق ولا آخر لها إذ هي ببقاء الحق . وبعد ذلك كله أليست الفلسفة أقيسة من الفلاسفة مسلمة ان كل عقل فهو مملوء صورا . الا ان من العقول ما يحيط بصور أكثر كلية ، ومنها ما يحيط بصور أقل كلية . وذلك ان الصور التي في العقول الثواني